حيدر حب الله

171

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

احتمالًا معقولًا معتداً به ، كما يظهر من القرائن التي تعرّضوا لها هنا . وهذا يعني عدم إمكان إجراء دليل حجية خبر الثقة في كلمات الرجاليين ، إلا في الموارد التي يحرز فيها الحسية كتوثيق الرجالي لمشايخه الذين لازمهم ، أو يكون احتمال الحدسية غير ملتفت إليه عرفاً وعقلائياً . ولا ينبغي أن نستغرب من ادّعاء الأصوليين أصلًا عقلائيّاً ينفيه آخرون ، فإنّ هذا كثير التحقّق وليس بقليله ، ولهذا قال الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في بعض بحوثه الفقهيّة : « . . والإنصاف أنّ العقلاء لا يعرفون كثيراً من هذه الأصول التي تُنسب إليهم وإنّ بناءهم في هذه الموارد على الأخذ بما تطمئنّ به أنفسهم » ( الشيرازي ، القواعد الفقهية 1 : 46 ) . وقد تسأل أخيراً : أليس هذا يعني سقوط اعتبار كلّ التقويمات الرجالية وانهيار علم الرجال ؟ كلا ، فإنّ حجية قول الرجالي ليست منحصرةً بكونها من باب حجية خبر الثقة ، وهذا الإشكال يجري على مثل مبنى السيد الخوئي الذي يرى حجية قول الرجالي من باب حجية خبر الثقة ، فيما توجد نظريات أخرى في باب حجيّة قول الرجالي من أبرزها حجيته من باب : أ - حجية الشهادة كما ذهب إليه صاحب المعالم والتفرشي ، وهذا يرد عليه إشكال أصالة الحسيّة أيضاً . ب - حجية العلم والاطمئنان ، كما ذهب إليه الحرّ العاملي والعلامة المامقاني وبعض المعاصرين ، وقد يسمّى بالظنّ الاطمئناني . ج - حجية الإجماع والتسالم ، وهو ما يظهر الميل اليه من مثل الوحيد البهبهاني والمحقّق الغروي صاحب الفصول والفاضل الخاقاني .